الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
33
رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة
الواقعي ، فان المشتبه ان كان مما يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو ، وان لم يكن المشتبه مما يجب حفظ نفسه فلا يجب الاحتياط لانتفاء علته ، وإنما المكلف يتخيل وجوبه لعدم علمه بحال المشتبة ، فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدمي وان كان من جهة أخرى يغايره . والحاصل ، انه لما كان إيجاب الاحتياط متمما للجعل الأوّلي ، من وجوب حفظ نفس المؤمن فوجوبه يدور مدار الوجوب الواقعي ، ولا يعقل بقاء المتمم بالكسر ، مع عدم وجود المتمَّم بالفتح ، فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي ، فلا يعقل ان يقع بينهما التضاد ؛ لاتحادهما في مورد المصادفة وعدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة ، فأين التضاد . هذا كله إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي ذلك ، ولم تكن بتلك المثابة من الأهمية بحيث يلزم للشارع رعايتها كيفما اتفق ، فَللشارع جعل المؤمّن ، سواء كان بلسان الرفع كقوله صلى الله عليه وآله : « رفع ما لا يعلمون » « 1 » أو بلسان الوضع كقوله صلى الله عليه وآله : « كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه » « 2 » فان المراد من الرفع في قوله صلى الله عليه وآله : مالا يعلمون ليس رفع التكليف عن موطنه حتى يلزم التناقض والنسخ وسائر المحاذير ، بل المقصود رفع مايستتبع الحكم الواقعي من التبعات ، من ايجاب الاحتياط وصحة العقوبة ووجوب المخالفة وحرمة المخالفة إلى غير ذلك من الآثار والتبعات ، فالرخصة المستفادة من قوله صلى الله عليه وآله : رفع عن أمتي مالا يعلمون ، نظير الرخصة المستفادة من قبح العقاب بلا بيان ، فكما ان الرخصه المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لايتنافى مع
--> ( 1 ) فروع كافي 2 : 463 ، وسائل الشيعة 15 : أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 56 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 17 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 1 .